الشيخ محمد الصادقي الطهراني
257
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض . . » ( 6 : 6 ) « ثم صدقناهم الوعد فأنجيناهم ومن نشاء وأهلكنا المسرفين » ( 21 : 9 ) إذاً فعذاب الاستئصال إنما يخص المترفين المبطرين إذا لم يسايرهم المستضعفون حيث يتشاركون أصلًا وهامشاً في التخلف عن مواضيع من أوامر الرسالات الإلهية ، ما تتهدم به بنايات المجتمع وتنفصم به عراه ، فتدمر به قراه . هذه سنة اللَّه الدائبة السارية لسائر القرى أنها هالكة بما تهلك نفسها بالسبعة أبواب الجحيم التي يتفتحها المترفون : استكباراً واستعماراً واستثماراً واستحماراً واستبداداً واستخفافاً واستضعافاً ! ثم المستضعفون المترذلون يدخلون هذه الألبواب تخاذلًا وتكاسلًا فيحنون ظهورهم لهم ليحتكنوهم فيركبوهم وإلى جهنم وبئس المصير . هكذا نتمشى في تفسير هذه الآية الغرة واضرابها كما تعنيها ، دونما تحميل علها مالا تتحملها من احتمالات : معنوياً أو قراءة تختلف عن هذه المتواترة في كتب القرآن ، كأن يبدل أمرها بتأميرها « أمّرنا » « 1 » فراراً عن عن أمره تعالى - في زعمهم - بالفسق إلى تأميره الفساق ، ك « كذلك جعلنا في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها وما يمكرون إلا أنفسهم وما يشعرون » ( 6 : 123 ) . أم ان « أمرنا مترفيها » هي صفة القرية وصلتها ، لا جواباً ل « إذا أردنا » كما مضى ، فتبقى « إذا » إذن بلا جواب حاضر ، ظاهر بنفس الكلام : « فدمَّرناها تدميراً » . أو ان « أمرنا » تكويني بحيث لا ينافي الاختيار ، إذناً وإرادة من اللَّه في فسق المترفين كجزء أخير للعلة التامة بعد توفر الاختيار لمعدات الفسق المختار . وهذه كلها من غثها وسمينها في نفسها ليست الآية لتعنيها ، فالقرآن حمال ذو وجوه
--> ( 1 ) . كما في نور الثقلين 3 : 145 - العياشي عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام في الآية : أمرنا مترفيها مشددة منصوبةتفسيرها كثرنا وقال : لا قرأتها مخففة ، وفي رواية أخرى عنه عليه السلام قال : تفسيرها أمرنا أكابرها ، وفيه عن المجمع آمرنا بالمد عن علي عليه السلام . أقول : في تعارض الروايتين تساقطهما ، وفي ارجاعهما إلى اكتاب الله تصديق للثانية ثم وتكذيب للثالثة ، إضافة إلى أن التأمير جعل للأمير وليس التكثير !